ابن ظهيرة
283
الجامع اللطيف
محل ذكرها ولا نحن بصددها ، واستمر السيد جازان بمكة إلى آخر ذي القعدة من السنة المذكورة ، فبلغه وصول التجريدة من قبل السلطان الغورى ، وباشتها الأمير الكبير المعروف بقيت الرّجبىّ - بالجيم ثم الموحدة - بسبب ما فعله السيد جازان من نهب مكة ، ونهب الحاج الشامي والمصري ، فخرج من مكة هاربا . فعاد السيد بركات إلى مكة وواجه أمير التجريدة ، فقبض عليه وتوجه به إلى القاهرة في أوائل سنة تسع وتسعمائة . ثم عاد السيد جازان إلى مكة ، واستمر بها إلى يوم الجمعة عاشر رجب سنة تسع ، فقتله الأتراك الشراكسة بالمطاف . ثم وليها بعده السيد حميضة بن محمد ، واستمر إلى أواخر المحرم أو أوائل صفر من سنة عشر وتسعمائة ، فعزل . ثم وليها أخوه السيد قايتباى بن محمد بإشارة من أخيه السيد بركات ، واستمر متوليا موافقا لأخيه السيد بركات مستضيئا برأيه إلى أن توفى إلى رحمة اللّه تعالى في يوم الأحد الحادي والعشرين من صفر عام ثمان عشرة وتسعمائة بأرض حسان بوادي مر ، وحمل إلى مكة ودفن بها . ثم استولى السيد بركات بعد موته على مكة إلى شهر شعبان من هذه السنة . ثم أرسل ولده مولانا السيد أبا نمى بن بركات إلى الديار المصرية ، فوصلها وقابل السلطان قانصوه الغورى ، فأكرمه وعظمه وأنعم عليه بإمرة مكة ، ثم عاد إليها شريكا لأبيه ، وكان وصوله في أواخر ذي القعدة الحرام بين يدي الحاج من السنة المذكورة ، واستمر كذلك إلى أن كان عام ثلاث وعشرين فاستولى مولانا الخنكار « 1 » الأعظم سليم خان بن عثمان على الديار الشامية والمصرية والحرمين الشريفين ، وجهز قاصدا إلى مكة للسيد بركات والسيد أبى نمى باستقرارهما على إمرة مكة ، فتجهز حينئذ مولانا السيد أبو نمى وسافر إلى القاهرة ، وقابل السلطان فأكرمه واحترمه وأقره هو ووالده على إمرة مكة . ثم عاد إلى مكة ، واستمر شريكا لأبيه إلى أن أذن اللّه بوفاة مولانا السيد بركات في
--> ( 1 ) الخنكار : أحد ألقاب السلطان العثماني ، وتعنى : مبدع العالم .